الخميس، مايو 28، 2026
أمير الظلام.... متعهد الموتى.... آية الله مايك....
ندوات ومؤتمرات

أمير الظلام.... متعهد الموتى.... آية الله مايك....

Michael D’Andrea also known as the Dark Prince, Ayatollah Mike  

أمير الظلام.... متعهد الموتى.... آية الله مايك....   

أسماء حركية لواحد ممن أسهم في كبرى نجاحات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين وربما أكبر إخفاقاتها كذلك. 

هو الرجل صاحب القصة الأغرب والأكثر صخبا في مجتمع الاستخبارات الأمريكي منذ انتهاء الحرب الباردة. رجل في أواخر الخمسينيات من عمره، مدخن شره، ومدمن نيكوتين، وذو ذقن مشذبة يعتبره كثيرون أخطر رجال المخابرات الأمريكية في القرن الحادي والعشرين. 

مايكل دي أندريا... رئيس مكتب إيران في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والرئيس السابق لعمليات مكافحة الإرهاب داخل الوكالة والقائد الأسبق لبرنامج الطائرات المسيرة الذي تديره الوكالة لتصفية الجماعات المتطرفة حول العالم. 

اعتبر مراقبون أن تعيينه من قبل إدارة ترامب رئيسا لعمليات إيران في الوكالة مع مطلع يونيو / حزيران 2017 إشارة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في التصعيد1 مع حكومة طهران نظرا لطبيعة الرجل الحادة وأداءه الخشن وغير المألوف في الملفات التي أدارها.  

لكنه يبدو أن ما يتداول عن وفاته سيكون أكثر صخبا من حياته.  

حادث الطائرة 

ففي أواخر يناير الماضي وفي ولاية غزني شرقي أفغانستان، سقطت طائرة للاتصالات الميدانية تابعة لسلاح الجو الأمريكي من طراز بومباردييه أى 11 التي تشغلها عادة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. ادعت طالبان2 إسقاط طائرة الاتصالات الاستراتيجية تلك لكن المتحدث باسم القوات الأمريكية أكد3 الحادث وقال إنه لا يزال قيد التحقيق ونفى احتمالية حصول عمل عدائي أدى لسقوطها. لم يتم الوقوف على عدد الضحايا بسبب تباين البيانات؛ وكذلك بسبب عمليات الإخلاء السريعة التي يرجح أنها حصلت من قبل القوات الأمريكية للضحايا والمعدات الثمينة التي تحملها الطائرة4، بسبب قرب المسافة بين ولاية غزني ومقر القيادة الأمريكية في قاعدة باجرام الجوية شرقي البلاد. لكن شكوكا تشير إلى عدم قدرة طالبان العسكرية إسقاط طائرة بهذه القدرات وتطير على مسافات عالية، مما يرجح فرضية إسقاطها عن طريق قوات الحرس الثوري المنتشرة في ربوع أفغانستان، لكن الأهم من القدرات العسكرية هو أن إسقاط هذه الطائرة يحتاج لإمكانات استخباراتية واستطلاعية لا تتوفر لإيران نفسها وهو ما يرجح وجود طرف ثالث مرر هذه المعلومات رغبة منه في الإضرار بمركز الولايات المتحدة الاستراتيجي في عمليات وسط آسيا بشكل عام. لاسيما مع ما تداولته الأخبار عن احتمال وجود صيد ثمين على متن هذه الطائرة المنكوبة... إنه مايكل دي أندريا نفسه. 

التحق مايكل دي أندريا بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في أواخر السبعينيات حيث تلقى تدريباته في كامب بيري وهو معسكر يتبع وزارة الدفاع الأمريكية وتشغله وكالة المخابرات المركزية لصالحها من أجل تدريب عملائها الجدد. أولى مهامه الاستخباراتية خارج حدود الولايات المتحدة كانت في تنزانيا5 حيث قابل هناك فتاة مسلمة تكبره بعشرة سنوات من موريشيوس ومن عائلة ثرية ذات أصول هندية من ولاية كوجارات تدعى فريدة. أحبها مايكل وأعلن إسلامه وتزوجها لتصبح فريدة ومجموعة شركات "كاريمجي جروب" المملوكة لها ولعائلتها إحدى أهم المجموعات الاقتصادية التي تعمل كغطاء لعمليات المخابرات المركزية الأمريكية طوال العقدين الماضيين، وفقا لتقديرات إيرانية6. 

عمل مايكل دي أندريا في محطات المخابرات المركزية الأمريكية في القاهرة وبغداد وإسلام أباد ثم حصل بعد ذلك على ترقية وعمل في لمقر الرئيسي للوكالة في لانجلي فيرجينيا في وحدة متابعة أسامة بن لادن في أواخر التسعينيات.7  

حادث الحادي عشر من سبتمبر... دور مريب لدي أندريا 

 

ويرى نقاد دي أندريا أنه أحد المسئولين عن حادثة الحادي عشر من سبتمبر بسبب مسئوليته المباشرة عن متابعة نواف الحازمي8 أحد أفراد الهجوم وأوقف إرسال إشعار إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي بوصول الحازمي إلى الولايات المتحدة، فيما يمكن اعتباره في إطار تنافس أجهزة المعلومات داخل الولايات المتحدة للحفاظ على قوتها وفعاليتها، وهو ما أدى بعد ذلك لحدوث الهجوم. لكن مراقبون يرون أن دي أندريا لديه قدرة غير عادية في الجمع بين التناقضات ومن بينها الجمع بين سمعة سيئة لا تخطئها عين وثقة كبيرة يوليها إياه المسئولون. 

أشرف دي أندريا بنفسه وعن طريق فريقه على تحقيقات قيادات القاعدة وعلى رأسهم خالد شيخ محمد وعبد الرحيم النشيري المتهم في تفجير المدمرة الأمريكية يو اس اس كول قبالة سواحل عدن أواخر تسعينيات القرن الماضي. وهي التحقيقات التي تمت إدانتها في تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي حول برنامج المخابرات المركزية الأمريكية للاعتقال والتعذيب في عام 2012 واعتبروا تلك الأساليب منافية للقيم والمبادئ الأمريكية. 

في عام 2006، عينته إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش مديرا لمركز عمليات مكافحة الإرهاب في الوكالة واستمر في موقعه لمدة 9 سنوات متواصلة حتى عام 2015. حيث أشرف أمير الظلام وخطط لكافة عمليات جمع المعلومات القنص والاغتيال عن طريق الطائرات المسيرة وغيرها في باكستان واليمن والصومال ونيجيريا وليبيا وسوريا وكولومبيا وغيرها. قاد دي أندريا عملية اغتيال أسامة بن لادن الذي شاركت فيه وكالات وهيئات فيدرالية عديدة وتم تمجيد دوره سينمائيا في فيلم ZERO DARK THIRTY الذي يتناول العملية وكان اسمه الحركي في الفيلم "الذئب" 

كذلك، لمكتبه الدور الأساسي في اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية وكذلك الملا أختر منصور وآخرونحظى برنامج اغتيال عبر الطائرات المسيرة الذي يديره دي أندريا بكافة أشكال الدعم من قبل البيت الأبيض والكونجرس على حد سواء رغم انتقادات كثيرة واجهها البرنامج من بينها قتل أبرياء وتبديد الأدلة وغيرها. 

ويشكك خبراء في قتل طالبان لدي أندريا لأن هذا الأمر يتناقض مع الاتفاق الذي يبرمونه ذه الأيام مع إدارة ترامب، وكذلك يشكك البعض الآخر في ملابسات الأمر من بينها وجود قيادة مهمة مثل دي أندريا في موقع عمليات خطر بنفسه. 
لكن كلا الفريقين المشكك والمؤكد لا يملك الدليل القاطع على هذا الموضوع. بيد أن طالبان والإيرانيون أعلنوا مقتله ولم يصدر في هذا الخصوص أي رد فعل أمريكي. 

إن واقعة سقوط تلك الطائرة تضيف ستائر سوداء إضافية على مصير أحد أهم رجال المخابرات المركزية الأمريكية في العقود الثلاث الأخيرة ولا يحتمل أن هذا اللغز قد يمكن حله عما قريب. 

 

 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.